محمد طاهر الكردي
58
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الصغيرة التي يحترق فيها منزلان أو ثلاثة ، ولا ما يحترق فيها من مساكن القش والعشاش والصناديق الصفيح ، فإن ذلك من الحوادث الصغيرة التي لا تسلم منها مكة ولا بلدة من البلدان في كل زمان ومكان . نسأل اللّه اللطيف الخبير أن يحفظ بلده الأمين وسائر بلاد المسلمين من مثل هذه الكوارث العامة والخاصة بفضله ورحمته ، إنه بعباده لطيف خبير وبالإجابة جدير ، وهو سبحانه وتعالى على ما يشاء قدير . انظر : صورة رقم 152 ، للحريق الذي حدث في قاعة الشفا بالشامية بمكة المكرمة انظر : صورة رقم 153 ، لسيارات الإطفاء أثناء الحريق وهي داخل المسجد الحرام الحريق الثالث لقد وقع حريق في يوم الأحد السادس من ربيع الثاني سنة ( 1386 ) ألف وثلاثمائة وست وثمانين هجرية قبل صلاة الظهر بساعة واحدة ، لقد شبّ هذا الحريق ، واشتعلت النيران بسرعة فائقة ، في أخشاب السقائل ، الموضوعة بباب السلام ، في العمارة الجديدة السعودية للمسجد الحرام ، فالتهمت النيران جميع أخشاب العمارة الموجودة هناك ، ولحقت الأعمدة الجديدة السعودية للمسجد الحرام حتى سقط منها المرمر المزين بها ، وكانت أضرار هذا الحريق جسيمة ، وذهب ضحيته بعض الأشخاص ، ولم يحصل وللّه الحمد في عمارة المسجد القديم أقل ضرر . وقد ساهمت جمعيات فرق المطافئ ، في مكة وجدة والطائف ، في إطفاء النيران ، بعد أن ظلت مشتعلة مدة ساعتين ، ثم طفئت وخمدت قبل عصر ذلك اليوم ، حتى لم يبق لها أثر وللّه الحمد . نسأل اللّه تعالى أن يحفظ بلده الأمين وأهلها الكرام من الأذى والأضرار بفضله ورحمته آمين ، والحمد للّه ربّ العالمين . إطفاء الحرائق قديما وحديثا كانت العادة الجارية منذ قديم الأزمان في كيفية إطفاء الحرائق بواسطة السقائين ، فكانوا يحملون القرب والصفائح من التنك المملوءة بالماء إلى مكان الحريق ، ويصعدون إلى المنازل المحترقة فيطفئون النار ولو في الليل ، أما الذين ينظرون إلى الحريق فكانوا يرفعون أصواتهم بالدعاء والتكبير ، لحديث : إذا رأيتم الحريق فكبّروا فإن التكبير يطفئه . رواه ابن عساكر وغيره .